سعيد حوي
1677
الأساس في التفسير
2 - [ المراد بالصّور في الآية ( 73 ) ] قال بعضهم المراد بالصور في الآية - وفي هذا المقام - جمع صورة أي : يوم ينفخ فيها فتحيا . قال ابن جرير : والصحيح أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام . قال ابن جرير : والصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ » وقال الإمام أحمد . . . . عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال أعرابي : يا رسول اللّه ما الصور ؟ قال : قرن ينفخ فيه » . ثم يذكر ابن جرير حديثا طويلا رواه أبو القاسم الطبراني في كتابه المطولات ، وينقل ابن كثير طرفا منه ثم يقول : هذا حديث مشهور وهو غريب جدا ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة وفي بعض ألفاظه نكارة تفرّد به إسماعيل بن رافع ، قاضي أهل المدينة ، وقد اختلف فيه ، فمنهم من وثّقه ، ومنهم من ضعّفه . ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي ، وعمرو بن علي الفلاس ، ومنهم من قال فيه هو متروك . وقال ابن عدي : أحاديثه كلها فيها نظر ، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء . قلت : وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة ، قد أفردتها في جزء على حدة ، وأما سياقه فغريب جدا ، ويقال جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقا واحدا ، فأنكر عليه بسبب ذلك ، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول : إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفا قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث » والذي أقوله إن هذا الحديث بعد ما رأينا من الكلام فيه يمكن أن نعتبره محاولة لإعطاء صورة متسلسلة عما سيكون من خلال نصوص متعددة ، منها الصحيح ، ومنها المنكر ، جمعها جامعها وجعلها حديثا واحدا ، وحاسبه على فعله علماء المسلمين . وسننقل ما اجتزأه منه ابن كثير مع ملاحظة ما مرّ : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في طائفة من أصحابه فقال : « إنّ اللّه لمّا فرغ من خلق السماوات والأرض ، خلق الصور فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه شاخصا بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر » . قلت : يا رسول اللّه وما الصور ؟ قال : « القرن » قلت كيف هو ؟ قال : « عظيم والذي بعثني بالحق إن أعظم دارة فيه كعرض السماوات والأرض ، ينفخ فيه ثلاث نفخات : النفخة الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر اللّه تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ . فينفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء اللّه ، ويأمره فيطيلها ويديمها ولا يفتر ، وهي كقول اللّه وَما